مكي بن حموش
2161
الهداية إلى بلوغ النهاية
الجميع على قوله : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ « 1 » . ومن قرأ بالتوحيد « 2 » ، احتج بإجماع الجميع على التوحيد في قوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ « 3 » رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ « 4 » ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ « 5 » رَبِّكَ الْحُسْنى « 6 » . وإنما كتبت بالتاء عند من وحّد ، لأنها كتبت على اللفظ ، بمنزلة مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ « 7 » و فِطْرَتَ اللَّهِ « 8 » وشبهه « 9 » . والمعنى : أن اللّه سمى القرآن ( كلمة ) ، كما تقول العرب للقصيدة : " هذه كلمة
--> ( 1 ) وهو في الآية التي نحن في رحابها وفي الكهف 27 ، وانظر : هذه الحجة في حجة ابن خالويه 148 ، وحجة ابن زنجلة 268 ، والكشف 1 / 447 . ( 2 ) هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في السبعة 266 ، ويعقوب وخلف كذلك في المبسوط 201 . ( 3 ) ب : كلمات . ( 4 ) هود آية 118 . ( 5 ) ب : كلمات . ( 6 ) الأعراف آية 136 ، وانظر : حجة ابن خالويه 148 ، وحجة ابن زنجلة 268 ، والكشف 1 / 448 . ( 7 ) المجادلة آية 8 ، 9 . ( 8 ) الروم آية 29 . ( 9 ) قال أبو عمرو : وكل ما في كتاب اللّه عز وجل من ذكر " الكلمة " على لفظ الواحد ، فهو بالهاء إلا حرفا واحدا في الأعراف : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى ) فأن مصاحف أهل العراق اتفقت على رسمه بالتاء ، ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء ، فأما قوله في الأنعام : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا ) ، وفي يونس ( الآية 33 ) : كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا وفيها ( الآية 96 ) : كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، وفي غافر ( الآية 6 ) : حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ، فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء ، وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها ، وهذه المواضع الأربعة تقرأ بالجمع والإفراد " انظر : المقنع في رسم مصاحف الأمصار 83 ، و 84 وفيه 85 أيضا : " وكل ما في كتاب اللّه عزّ وجل من ذكر " المعصية " فهو بالهاء إلا حرفين في " المجادلة " : ( ومعصيت الرسول ) " ، وانظر : رسم ( فطرت ) وشبهها بالتاء في المصدر المذكور ضمن هذا التعليق 85 وما بعدها .